المراجعات

مراجعة Resonance: A Plague Tale Legacy

بعد طول انتظار، تعود A Plague Tale بجزء ثالث لا يستكمل الحكاية السابقة، وإنما يسرد حكاية شخصية صوفيا وماضيها الذي يعود 15 سنة إلى الوراء، عهدنا بالسابق بتميز السلسلة في السرد القصصي والصراعات التي خاضها الأخوان هيغو وأميسيا خلال رحلتهما التي اكتملت حكايتها في جزء Requiem، ومع غياب الجرذان والأخوين في Resonance: A Plague Tale Legacy، أرى أن هذا الجزء طرح فكرة جيدة وجازف بها، لكنه لم يُوفق في منح الأحداث الثقل العاطفي والدرامي الذي اعتدنا عليه في السلسلة، الشخصيات كانت أقل حضورًا وتأثيرًا، ولم تحمل علاقاتها ذلك العمق الذي جعل شخصيات الأجزاء السابقة عالقة في الذاكرة

 

 

القصة

هنا القصة تاخذ مجرى مختلف مع شخصية صوفيا التي رأيناها بالجزء السابق في Requiem، ولكن هذه المره في دور بطولي وتبتدي من بداية طفولتها القاسيه تحت رحمة راهبات المعبد واحتجاز صوفيا وحقنها بعقار غامض يسبب لها حالة من الهلوسة وترأ اساطير على جزيرة نائية وكنز ثمين للغاية وفي أثناء هلوستها كانت ترسم كل ماتراه لتلك الجزيرة الغامضة وسرعان ما أصبحت الرسوم التي في الكتاب هوسًا يقود جماعتها نحو الهاوية.

تبدو الاحداث وكأنها تتحرك على مسارين منذ وصولك الى الجزيرة، فالمسار الأول تسرد حكاية صوفيا، بينما المسار الأخر يسرد الماضي الغابر ويكشف أسرار حضارة منسية على الجزيرة، فيلتقي المساران ويتداخلان بشكل وثيق ليشكلا في النهاية حكاية واحدة متماسكة.

كتابة احداث اللعبة تعتبر جيدة وتلبي التوقعات بالشكل الصحيح من حيث استعراضها لعالم الطاعون وأجوائه بطريقة متناسقة مع طبيعة الفكرة، لكن العتب الحقيقي كان من جانب الأعداء وطريقة صياغة قصتهم وبناء الشخصيات الشريرة التي كانت تفتقر الى الحضور والكاريزما ورغم أن دوافعهم موجودة مثل المال والثراء، إلا أن وجودهم في السرد جاء بسطحية شديدة وكأنهم مجرد شخصيات جانبية (NPCs) وُجدوا فقط ليتم تصفيتهم دون أن يضيفوا التوتر او العمق المطلوب لمجريات القصة.

اسلوب اللعب:

تصميم القتال :
قدم جزء Resonance اسلوب جديد للقتال بما ان الشخصية الرئيسية مختلفه عن اساليب اميسيا بالاجزاء السابقه ،فـالسيف والخنجر هو كل ماتمتلكه صوفيا ولا شيء غير ذلك وجميع القتالات اسلوبها مباشر ضد الاعداء ولا وجود للتخفي ضد الجنود كما في السابق، القتال ممتع في البداية لكن مع استمرارك في اللعب ستشعر ببعض الملل من تكرار الحركات بالمواجهة وايضًا تنوع الاعداء يكاد يكون معدومًا مع بعض الاستثناءات الطفيفه.

تصميم ساحات القتال كانت متواضعه للغاية والبيئات لا تساعدك في المواجهة عكس الاجزاء السابقه بحيث كانت الجرذان تنتشر في اغلب المناطق وتستطيع استدراجهم نحو الاعداء بإستخدام شتى الطرق والادوات المتاحة في ساحة المعركه لكن هنا الأمر مقتصر على المواجهة المباشرة البحته مع وجود بعض الأواني والسكانين في ارض المعركه لأستخدامهم ضد الأعداء، و وجود حواف وهاويات تتيح لك ركل اعدائك واسقاطهم، هناك بعض الافكار بطبيعة الحال وتأتي مع اقتراب نهاية القصة بحيث تصميم ساحة المعركة يخدم ميكانيكيات العدو مباشرة لكن قليلة ومحدودة جدًا.

تصميم قتال الزعماء كان تقليديًا ولايوجد فيه شيء مميز حتى مع تعدد اطوار الزعماء (Phases) لم يكن هناك تغيير حقيقي برتم القتال و الشيء الوحيد الذي يختلف هو تجديد صحتك وصحة الزعيم لا اكثر ،مما اضاف ركاكه واضحه بالمواجهة لكن كانت بالتأكيد تخدم الجانب القصصي في غالب الأحيان.

لعل المطورين استطاعوا ان يعوضوا غياب الجرذان بكائنات اخرى بأفكار جديدة ونالت اعجابي حقيقةً فـتصميم بعض المراحل كانت مشوقه للغاية وجرعة الإثارة والخوف كانت حاضره، الكائن مرعب بطبيعة أمره وطريقة تنفسه واستشعاره بوجودك في محيطه كانت حابسه للانفاس، لكن يفتقر الى الحضور في مواجهة الجنود لأن بإستطاعتي استغلال تواجده في استنفارهم وتعكير صفوفهم بشتى الطرق، لكن حضوره اقتصر على الاماكن المغلقة في غالب الاحيان وهذه هي المرات الوحيده التي يمكنك التخفي فيها ضد تلك الكائنات المجهولة وهو أمر اراه محزنًا بالفعل، في بعض المرات أجد نفسي احيانًا خلف خطوط العدو وبإمكاني تخطي المواجهة المباشرة كليًا وقتلهم متخفيًا، كما ان تصميم الشخصية مناسب لهذا النوع من القتال فهي ناهبة في نهاية المطاف.

نظام التطوير :

التطوير مبسط بطبيعة الحال ويتفرع الى عدة مهارات قتالية يمكن فتحها تدريجيًا مع التقدم في القصة، تعتمد العملية كليًا على جمع “نقاط الرنين”وهي العملة الاساسية والمخصصة لفتح المهارات، حيث يمكن الحصول عليها عند القضاء على الأعداء أو العثور عليها ملقاة في عالم اللعبة كعناصر تجميع

وتتنوع هذه المهارات بين حركات للمراوغة والركل وغيرهم لتعزز من اسلوب اللعب، إلا أن هذه المهارات لا تضيف آليات جديدة تمامًا بل تطور قدراتك الأساسية فحسب .

بجانب المهارات هناك “حِليات” او اكسسوارات يمكنك العثور عليها عبر الاستكشاف وتعمل بدورها على تعزيز قوة الشخصية وقدراتها كزيادة نسبة الصد المثالي أو رفع معدل ترنح الأعداء لكن اللعبة تفتقر للموازنة في هذا الجانب، فلا تتطلب منك اختيار الإكسسوار المناسب لأسلوب لعبك وهو الأمر الذي قضى على الفكرة الأساسية منها و ستلاحظ شخصيتك تصبح اقوى مع الوقت دون الحاجة للإطلاع على الإكسسوارات أو معرفة العوائد التي تقدمها، فلو اقتصر الأمر على تجهيز 5 اكسسوارات من اختيارك بدلاً من حمل 40 قطعة دفعة واحدة، لأضاف ذلك تحديًا ممتعًا في موازنة قدرات الشخصية.

تمنحك حصيلة التجميع أثناء الاستكشاف فرصة كسب سيوف جديدة بعضها يعترض طريقك بوضوح والآخر مخفي في زوايا العالم او يتطلب حل لغز للحصول عليه، تتفاوت هذه السيوف في خصائصها لتمنحك مزايا مختلفة مثل اختراق درع العدو او زيادة ترنحه بشكل اسرع، لكن هل يملك السيف أسلوب لعب مختلف ؟ لا، فالسيف يؤدي نفس دور “الحِلية” تمامًا لكن بتأثير وتركيز اكبر على تلك المهارة.

الالغاز :

ذكرتني الألغاز بطابع لعبة Uncharted في أجوائها العامة، لكن هل هي بنفس المستوى من الصعوبة؟ لا، فالألغاز هنا بسيطة في معظم الاوقات ولا تتطلب مجهودًا للتفكير العميق خاصةً في المراحل الأولى كانت مزعجه بالتصميم وسهولة الفكرة، إلا أن الصعوبة ترتفع تدريجيًا كلما تقدمت في اللعبة مع تقديم افكار مشابهه في أغلب الأوقات بأساليب تنفيذ مختلفة، وإجمالاً كان تصميم الألغاز جيد مع محاولة ملموسة للتنويع في بعض السناريوهات حتى وإن كانت بسيطة ، كما يتوفر تلميح اختياري يمكنك الاستعانة به، بالإضافة إلى الكتاب الذي يرافقك طوال الرحلة ليدوّن لك الحلول ويُبسطها.

 

 

التوجة الفني:

كالعادة استديو Asobo من المستحيل ان يخيب ظنك بالتصميم والمظهر الفني، كل شيء تقع عليه عينك في الأفق متقن ومصنوع بإتقان، وتستمر هذه البراعة بتصاميم داخلية دقيقة وتفاصيل معمارية تزيد المظهر جمالية وتأسرك من وهلتها الأولى.

الأداء التقني:

التختيم كامل على جهاز PS5 Pro، اللعبة قدمت اداء مرضي فالجودة البصرية جيده جدًا مع تواجد اطوار مختلفه للأداء، طور الجودة يقدم 30 إطار و طور الأداء يقدم 60 إطار وبإمكانك فتح الإطارات من خلال تقنية VRR ( تشترط تلفاز داعم لتلك التقنية ) وايضًا بإمكانك تغيير تقنية رفع الدقة مابين TAA أو PSSR الخاص في جهاز البرو والأفضليه بالطبع تذهب إلى PSSR مع تضحية 5 إطارات تقريبًا.

توجد اشكالية غريبه في كل مره افتح على اللعبة الاعدادت تضع تقنية TAA تلقائيًا واضطر لتغييرها الى PSSR لكن بطبيعة الامر هذا الإعداد الوحيد الذي يتغير بشكل تلقائي و بقية الاعدادات تبقى ثابته، بعض المناطق والمواجهات تعاني من هبوط إطارات تحت 60 مع اختيارك لنمط الأداء، وختامًا لاحظت مشكلة تغبيش على حواف الشاشة دون معرفة السبب، مع غياب الخيار لإيقافها لكن قد يصدر تحديث اليوم الأول لتتدارك هذه الأخطاء.

 

الايجابيات والسلبيات

الايجابيات
  • مغامرة حافلة بالإثارة والتشويق

  • الأداء الصوتي للشخصية الرئيسية كان رائعًا للغاية

  • الموسيقى التصويرية ارتقت بأجواء اللعبة وضاعفت من اثر اللحضات الدرامية

  • يقدم التوجه الفني تجربة ساحرة ومبهرة للغاية ليجدد استديو Asobo تأكيده على براعته الاستثنائية في استغلال التقنيات البصرية

السلبيات
  • تركيز الكتابة على تحريك أحداث القصة جاء على حساب عمق الشخصيات، وكأن الأستديو اهتم بدفع القصة إلى الأمام أكثر من اهتمامهم ببناء الشخصيات وتطويرها

  • قتال الاعداء والزعماء مجرّد من الإبتكار والسبب الاكبر يرجع الى تصميم ساحات القتال التي افتقرت إلى العناصر التفاعلية التي تخدم الحركة او تخلق استراتيجيات مختلفة بالمواجهات

  • القتال المباشر ممتع في البداية، لكن مع تكرار المواجهات تتحول التجربة إلى نمط متكرر يفقد جاذبيته تدريجيًا، لذلك كنت أتمنى وجود خيار للتخفي لِتمنحني اللعبة حرية أكبر في أسلوب اللعب

  • ضعف في ترجمة وقوائم اللغة العربية، الخط المستخدم للكتابة متقطع ورديئ للغاية

ملخص المراجعة

التقييم النهائي - 7.5

7.5

تقدم Resonance: A Plague Tale Legacy تجربة مرضية في أسلوب اللعب والمغامرة، بفضل تصميم المراحل، وتنوع الألغاز، وإتقان تفاصيل العالم، لكنها لم تنجح في الحفاظ على عمق الشخصيات والأعداء الذي اعتدناه في الأجزاء السابقة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من قيمزم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة