مراجعة لعبة The Blood of Dawnwalker
| المطور والناشر | Bandai Namco Entertainment/Rebel Wolves |
| تاريخ الإصدار | 3 سبتمبر 2026 |
| التصنيف | تقمص ادوار, اكشن |
| منصة المراجعة | PS5/ PS5 Pro |
| المنصات | PlayStation 5, PC, Xbox Series X/S |
في الحديث عن The Blood of Dawnwalker، فأنا لا اتحدث فقط عن لعبة تقمص اداور جديدة تحاول إيجاد مكان لها وسط عمالقة هذا النوع، بل عن مشروع يقف خلفه مجموعة من المطورين الذين غادروا CD Projekt RED في بدايات العقد الحالي وأسّسوا استوديو Rebel Wolves
ولوقت طويل كنت من الاشخاص الذين يؤمنون بأن نجاح الاستوديوهات والشركات مرتبط بقوة الكيان نفسه أكثر من ارتباطه بالاسماء التي تعمل داخله.. فالتاريخ مليء بمطورين موهوبين غادروا استوديوهات ناجحة ولم يتمكنوا بالضرورة من تكرار التجربة ذاتها.
لكن بعد أن لعبت The Blood of Dawnwalker… بدأت اعيد التفكير في هذه القناعة
هذه واحدة من اجمل واقوى تجارب تقمص الأدوار التي لعبتها منذ Kingdom Come: Deliverance II.. وربما اكثر لعبة جعلتني اشعر بأنني امام بداية سلسلة ستكبر كثيرًا في المستقبل, والمثير أكثر أن فريقًا بحجم يقارب 200 مطور استطاع خلال سنوات قليلة ان يقدم هذا القدر من المحتوى، والبناء القصصي، والهوية الفنية، والأنظمة المتشابكة، والجرأة في تصميم عالمه!
لذلك أحضر مشروبك المفضل، سناكك، او اي شيء تحب ان يكون بجانبك أثناء القراءة.. لان هذه ليست مراجعة مختصرة للعبة جيدة وحسب، بل رحلة في واحدة من أكثر تجارب الـRPG التي فاجأتني خلال السنوات الاخيرة

إذا قلت أن The Blood of Dawnwalker تكاد تلامس بالنسبة لي العلامة الكاملة بين العاب السنوات الاربع الاخيرة، فأنا لا ابالغ.. كمية الأشياء التي يمكن الحديث عنها هنا هائلة، وكلما حاولت اختصار التجربة وجدت نفسي أعود للحديث عن قصة، أو مهمة، أو شخصية، أو حي داخل المدينة، أو تفصيلة صغيرة في العالم جعلتني أتوقف للحظة وأقول.. فعلًا، هناك من فكّر في هذا
قصصيًا، لعبت واحدة من أفضل تجارب تقمص الادوار في هذا الجيل.. افتتاحية اللعبة وحدها، والتي تمتد تقريبًا لثلاث ساعات، كانت كفيلة بإسقاط فكي من شدة الانبهار.. جودة الإخراج، تصميم المشاهد، طريقة تقديم الميكانيكيات، العالم، الشخصيات، والأهم من كل ذلك: القصة!
وبجميع اللغات التي تخطر على البال، كانت الافتتاحية: رائعة، Wonderful، Wspaniała، Úžasná، Maravillosa، Merveilleuse، 素晴らしい، 精彩، Meravigliosa.
خلال تلك الساعات الأولى شعرت بشكل تلقائي أنني ألعب شيئًا يحمل بعضًا من روح The Witcher، لكن بنسخة أكثر ظلامًا ودموية، وبهوية مصاصي دماء واضحة، ومن دون أن تبدو اللعبة وكأنها مجرد محاولة لإعادة تدوير الماضي.. هناك أثر واضح لخبرة مطوري The Witcher السابقين، نعم، لكن The Blood of Dawnwalker تمتلك نبرتها الخاصة، إيقاعها الخاص، وملامحها التي تجعلها تقف على قدميها كلعبة مستقلة لا كظل للعبة أخرى.
بعد الافتتاحية، يفتح العالم أمامك بطريقة تجعلك تشعر بأن اللعبة تقول لك: اذهب حيث تريد، وافعل ما تريد، وتحمّل نتائج اختياراتك!

لا توجد قيود تقليدية تحاصرك باستمرار، باستثناء القيد الأهم في التجربة وهو: الوقت، وسأتحدث عنه لاحقًا بالتفصيل.. اما العالم نفسه فهو واحد من أكثر عوالم الـDark Fantasy التي استمتعت باستكشافها منذ فترة طويلة.. عالم مظلم، كئيب، جميل، متعفن، مخيف، لكنه في الوقت ذاته حي ومثير للفضول.
المهام والنشاطات متنوعة، واللور مبني بعناية شديدة، وكل زاوية تقريبًا تدفعك للتساؤل عن شيء ما.. من عاش هنا؟ ماذا حدث لهذا المكان؟ لماذا يتصرف سكان هذا الحي بهذه الطريقة؟ ما أصل هذه المخلوقات؟ وما الذي حدث للمنطقة قبل وصولك إليها؟
هي قصص تستند بوضوح إلى جذور الفلكلور الأوروبي الشرقي في العصور الوسطى، ثم تمر عبر فلتر مطورين يعرفون جيدًا كيف يجعلون الأسطورة جزءًا من حياة الناس اليومية، لا مجرد نصوص تقرؤها في قائمة جانبية.
مصاصو الدماء هنا ليسوا مجرد أعداء أنيقين يملكون أنيابًا، والمخلوقات ليست مجرد أهداف إضافية لكسب الخبرة.. كل شيء تقريبًا له مكان في تاريخ المنطقة، وله علاقة بالصراعات، وبالخوف، وبالطبقات الاجتماعية، وبالطاعون، وبنظرة البشر إلى العالم من حولهم
أما Coen، الشخصية التي تلعب بها، فهو أحد أهم أسباب نجاح اللعبة بالنسبة لي.. هويته كـDawnwalker، مصاص دماء خلال الليل وبشري خلال النهار، تضيف أكثر بكثير من مجرد تغيير شكلي بين فترتين زمنيتين.. الشخصية نفسها، قدراتها، طريقة تعامل الآخرين معها، ونظرتها للعالم تتداخل مع تصميم اللعبة على أكثر من مستوى، وهناك أيضًا قوة سحرية ثالثة توسع خيارات اللعب أكثر.
لن أتطرق هنا إلى هوية الـDawnwalker بشكل تفصيلي، أو كيف أصبح Coen واحدًا منهم، لأن اللعبة نفسها تعرف متى وكيف تكشف هذه المعلومات، ومن الأفضل أن تعيشها بنفسك

أحد أكثر الأمور التي أعجبتني هو تصميم المهام.. اغلب المهام في The Blood of Dawnwalker ليست مجرد نقاط على الخريطة تطلب منك الذهاب من A إلى B، كثير منها يرسم لك مسارًا قد يقودك إلى نهاية القصة، وكثير منها موجود أساسًا لبناء العالم، وتوضيح علاقات الشخصيات، أو جعلك تفهم تاريخ المنطقة بشكل أفضل.
والأجمل أن اللعبة تمنحك حرية كبيرة جدًا في كيفية التعامل مع قصتها.. نظريًا، يمكنك محاولة إنهاء اللعبة في وقت مبكر جدًا إذا كنت قادرًا على ذلك، لكن خوض المهام الأخرى يفتح أمامك معلومات، فرصًا، مسارات، نقاط قوة، وأحيانًا حلولًا تجعل المهمة الرئيسية أسهل أو مختلفة بالكامل.
بإمكانك أن تختار مسارًا معينًا وتتمسك به، أو أن تجمع أكبر قدر ممكن من الخيوط قبل أن تقرر كيف تريد إنهاء رحلتك.. وهذا بالضبط ما أتوقعه من لعبة RPG حقيقية، اللعبة لا تقول لك فقط إن لديك خيارات، بل تبني العالم حول فكرة أن خياراتك لها قيمة فعلية.
وحتى المهام التي يمكن وصفها بأنها “جانبية” لا تشعر أنها حشو للحصول على ذهب أو قطعة سلاح أفضل.. كثير منها يحمل وزنًا قصصيًا واضحًا، ويضيف طبقات للعالم وشخصياته، وأحيانًا يقدم شخصيات أشعر أنها ستلعب أدوارًا أكبر مستقبلًا في السلسلة!
هذا النوع من المهام هو ما يجعلني أتحمس للعودة إلى عالم اللعبة حتى بعد إنهاء القصة، لانك لا تشعر أنك أنهيت قائمة واجبات، بل أنك تعرفت على مكان كان موجودًا قبل وصولك وسيستمر بعد رحيلك.

ومن أكثر الأشياء التي أعجبتني في تصميم المهام أن طريقة حصولك على المهمة نفسها قد تختلف تمامًا من لاعب لآخر.. قد تصل إليها عبر حوار أو مسار قصصي سابق، بينما لاعب آخر قد يكتشفها فقط لأنه قرر الخروج عن الطريق واستكشاف مكان لم يكن مطالبًا بزيارته أصلًا.. أحيانًا تدخل منطقة بالصدفة، تجد شخصية، أثرًا أو حدثًا صغيرًا، وفجأة تفتح أمامك مهمة كان من الممكن أن تحصل عليها بطريقة مختلفة تمامًا في مسار آخر.. هنا تشعر أن الاستكشاف لا يكافئك بصندوق أو قطعة عتاد فقط، بل يكافئك بمحتوى وقصص ومسارات جديدة، وكأن العالم لا ينتظر منك أن تتبع علامات الخريطة، بل يكافئ فضولك فعلًا
أو حتى قراءتك لورقة معينة قد تفتح لك مهمة قوية جدًا، بينما لاعب آخر ربما وصل إلى نفس المهمة من خلال شخصية، حدث، أو مسار مختلف تمامًا.. وهذا ما يجعل اكتشاف المحتوى في اللعبة ممتعًا فعلًا، لأنك لا تشعر أن هناك طريقة واحدة مصممة لك للوصول إلى كل شيء، بل أن العالم يترك لك أكثر من باب، وقد يكافئ فضولك وتدقيقك في أبسط التفاصيل بقصة كاملة لم تكن تتوقع أصلًا أن تجدها
وبالحديث عن المهام، هنا ندخل إلى أكثر أنظمة اللعبة إثارة للجدل: الوقت..
بعض المهام يمكنك الحصول عليها أو لعبها في أي وقت، وبعضها يظهر أو يتغير في الليل، وبعضها الآخر مرتبط بالنهار.. وغالبية المهام لا تحتوي على “حساسية وقت” بالمعنى التقليدي الذي يجعلك تفشل فيها إذا تأخرت، لكن تنفيذ الكثير من المهام والأنشطة يستهلك ما تسميه اللعبة بالشرائح زمنية.
الشريحة هنا بمثابة ساعة في عالم اللعبة، مع تقسيم اليوم إلى ثماني ساعات نهار وثماني ساعات ليل، بعض الأنشطة تستهلك شريحة واحدة، وبعضها شريحتين أو ثلاثًا أو أربعًا، وحتى فتح أو تطوير اغلب المهارات يستهلك وقتًا من عدادك.. وهنا تحديدًا أختلف مع اللعبة.
على الورق، الفكرة ذكية جدًا.. أنت أمام عالم فيه ضغط، ومصاصو دماء، وصراع، وهدف نهائي، وبالتالي وجود الوقت كعملة يجعل قراراتك أكثر أهمية.. لكن في التطبيق، لم أكن من محبي النظام بالكامل

أنا أنهيت اللعبة وما زال لدي قرابة عشرة أيام، ووصلت تقريبًا للمستوى 40، وأنهيت جميع المهام تقريبًا مع جزء كبير من النشاطات، لذلك اللعبة ليست بخيلة بالوقت إطلاقًا. المشكلة ليست في أن الوقت قليل، بل في الشعور النفسي الذي يفرضه وجود العداد فوق رأسك طوال الوقت.
ألعاب الفيديو بالنسبة لي مساحة أريد أن أستكشفها وأضيع فيها وقتي وأنسى حساب الدقائق والساعات.. عندما يجعلني النظام أفكر قبل تنفيذ نشاط بسيط: “هل يستحق أن أصرف عليه شريحة؟” هنا يبدأ جزء من متعة الاستكشاف بالتحول إلى إدارة موارد ونجاة
وربما أكثر قرار لم أتقبله هو ربط تطويرات المهارات بالوقت.. لا أرى سببًا قويًا يجعل تطوير مهارة أو فعل بسيط يستهلك ساعة كاملة من عالم اللعبة.. قد تبدو ملاحظتي أكبر من حجمها لأن الوقت المتاح فعليًا كبير، لكن تنفيذ النظام جعلني في حالة توتر مستمرة أكثر مما كنت أتمنى.
ورغم ذلك، فإن نفس نظام الوقت يقدم في المقابل بعضًا من أفضل جوانب اللعبة.
النهار والليل هنا ليسا مجرد تغيير في الإضاءة.. المدينة نفسها تتغير!
في النهار ترى الناس، الأسواق، الحركة، الحياة اليومية، والصراعات الطبيعية لسكان المنطقة.. وفي الليل تنغلق المتاجر، يقل وجود البشر في الشوارع، تتغير طبيعة التهديدات، وتبدأ المدينة في إظهار وجه آخر بالكامل، تشعر أحيانًا وكأنك دخلت فصلًا جديدًا من نفس المكان.

وهذا التغيير لا ينغكس على المنظر فقط، بل على طريقة تنفيذ بعض المهام أيضًا.. المهمة نفسها قد تمنحك فرصًا مختلفة بحسب الوقت الذي تدخل فيه، والشخصيات قد تتواجد في أماكن مختلفة، والطرق التي يمكن أن تتعامل بها مع الأهداف تتغير.
يمكنك كذلك التخلص من بعض المقربين من الخصم الرئيسي بطرق متعددة، وأحيانًا تكتشف حلًا لم يخطر ببالك في البداية فقط لأنك قررت العودة إلى المنطقة في وقت آخر.
هنا تصبح The Blood of Dawnwalker لعبة تقمص أدوار قلبًا وقالبًا، لا لعبة أكشن تستخدم عناصر RPG للزينة.
المدينة من أكثر الأماكن التي أحببتها في اللعبة.. كل شيء فيها تقريبًا ينبض بنوع من التاريخ.. أحياء لها هوياتها، سكان لهم مشاكلهم، طاعون ترك أثره على الناس والمكان، صراعات طبقية، أسرار، شائعات، شخصيات تتقاطع قصصها مع بعضها، ومناطق تبدو كأنها موجودة لسبب وليس فقط لملء الخريطة.
في أفضل لحظاتها، اقتربت المدينة بالنسبة لي من ذلك الإحساس الذي جعل Novigrad في The Witcher 3 مكانًا لا ينسى.. وأنا لا أقول إنها تتفوق عليها بالضرورة، لكن المقارنة وحدها توضح مستوى التفاصيل والحياة التي شعرت بها أثناء التجول.
كل شارع تقريبًا لديه شيء ما يقوله، وكل منطقة تملك إحساسًا مختلفًا قليلًا عن الأخرى.. وبسبب التحول بين الليل والنهار، فإن اللعبة تستفيد من نفس المساحة مرتين تقريبًا، لأن طريقة رؤيتك للمكان وتعاملك معه تتغير جذريًا.

مع ذلك، لدي ملاحظة واضحة على تصميم الخريطة.. النصف الأول منها، وخصوصًا المنطقة الأكثر ارتباطًا بالمدينة، غني جدًا بالأحداث والمهام والشخصيات، بينما شعرت أن النصف السفلي من الخريطة كان يمكن أن يحصل على محتوى قصصي أكبر بدل الاعتماد أكثر على نشاطات العالم المفتوح والوحوش.
لم يكن هذا الجزء سيئًا، لكنه جعل الفارق في الكثافة بين أجزاء الخريطة ملحوظًا بالنسبة لي.. عالم بهذه الجودة كان يستحق أن تكون كل مناطقه مشبعة بنفس القدر من القصص الصغيرة والكبيرة.
أما تنوع الوحوش والمخلوقات، فهو أقل مما قد يتوقعه البعض من لعبة فانتازيا ضخمة، لكنني أستطيع تفهم ذلك إلى حد كبير.. اللعبة تركز أساسًا على الصراع بين البشر ومصاصي الدماء، ولذلك لم أشعر أنها تحتاج إلى حشر عشرات المخلوقات فقط لرفع رقم التنوع!
ما تم وضعه في اللعبة أدى الغرض، وكان مناسبًا لأول تجربة بهذا الحجم من الاستوديو، وإن كنت أتمنى مستقبلًا أن يتوسع هذا الجانب بشكل أكبر!
بصريًا وفنيًا، كانت هناك أوقات كثيرة أوقفت فيها اللعب فقط لالتقاط صورة أو تسجيل مقطع..
العالم حابس للأنفاس!
ليست المسألة قوة رسوم فقط، بل التكوين الفني نفسه.. الإضاءة، العمارة، الضباب، شكل القرى، الغابات، المناطق الموبوءة، الأزقة في الليل، وحتى كيفية استخدام الألوان في مناطق معينة.. كل هذه الأشياء تجتمع لتقدم واحدة من أكثر هويات الـDark Fantasy إقناعًا بالنسبة لي.
ثم تأتي الموسيقى لتكمل الصورة.. هناك طابع أوروبي شرقي واضح، ونبرة حزينة وغامضة تتماشى تمامًا مع العالم، وتعرف متى تظهر ومتى تترك الصمت يضغط عليك.. من النوع الذي يجعلك أحيانًا تمشي ببطء بدل استخدام السفر أو الركض، فقط لأن الجو نفسه يستحق أن تعيشه!

أما القتال… فهو ربما أكبر مفاجأة في اللعبة.
دخلت The Blood of Dawnwalker وأنا أتوقع أن تكون القصة والعالم هما نجما التجربة، وأن يكون القتال مجرد أداة مقبولة توصلك من مشهد إلى آخر.. لكن الذي حصل هو شي لم اتوقعه.. القتال كان واحدًا من أكثر العناصر التي استمتعت بها حتى النهاية.
الإحساس بضربات السيوف ممتاز، ودمج الهجمات مع المهارات وقدرات Coen يعطي القتال إيقاعًا ممتعًا ومرضيًا جدًا.. هناك وزن للضربات، وهناك مساحة لبناء أسلوب يناسبك، والأهم أن اللعبة تجعلك تشعر أنك تستفيد فعلًا من المهارات التي فتحتها بدل أن تضع نقاطك في شجرة ضخمة ثم تنسى نصفها.
كنت قادرًا على دمج أكثر من مهارة مع بعضها بطريقة جعلتني أكتشف أساليب قتال جديدة حتى بعد ساعات طويلة، ولم أشعر أنني أهدرت نقاطي بالكامل في مسارات لا تفيدني.
صحيح أن بعض المهام تضع أمامك عددًا كبيرًا من المواجهات المتتالية، وقد شعرت في بعض اللحظات أن كثرتها غير ضرورية، لكن جودة القتال نفسها كانت كافية لتعويض هذا التكرار إلى حد كبير.
والمثير هنا أن اللعبة تشجع على إعادة اللعب فعلًا.. ليس فقط لاختيار قرارات قصصية مختلفة، بل لتجربة بناء مختلف للشخصية، مهارات أخرى، أو طريقة جديدة بالكامل في التعامل مع القتال والمهام.
مرة أخرى، أكثر شيء أزعجني في نظام المهارات ليس تصميمها، بل تكلفة الوقت المرتبطة ببعضها.

The Blood of Dawnwalker بالنسبة لي لا تنجح فقط كلعبة قائمة بذاتها، بل تنجح في شيء اصعب وهو بناء أساس لسلسلة جديدة أريد أن أرى مستقبلها.
طريقة كتابة تاريخ المنطقة، تصميم المخلوقات، هوية الـDawnwalkers، صراع البشر ومصاصي الدماء، والشخصية القابلة للعب نفسها.. كلها عناصر تشعر وكأنها حجر الأساس لعالم يمكن التوسع فيه لسنوات.
وهذه نقطة مهمة جدًا. هناك ألعاب تنهيها وتحبها، ثم تنتقل إلى غيرها.. وهناك ألعاب تنهيها وتبدأ مباشرة في التفكير.. ماذا يوجد خارج هذه المنطقة؟ من هم الأشخاص الذين لم نلتقِ بهم بعد؟ ما أصل هذه الفصائل؟ ماذا سيحدث لهذه الشخصيات؟ وكيف يمكن أن تبدو اللعبة الثانية؟ ولعبة داون والكر هي من النوع الآخر بكل تأكيد
أستطيع بسهولة أن أتخيل نقاشات تستمر لسنوات حول عالمها، شخصياتها، قراراتها، ونظرياتها.. وهذا بالنسبة لي أحد أكبر مؤشرات نجاح أي عالم جديد في ألعاب تقمص الأدوار.
تقنيًا، لعبت اللعبة على PS5 Pro بوضع Balanced بدقة 4K و40 إطارًا في الثانية.. واجهت بعض المشاكل مثل اختفاء الموسيقى في أوقات معينة، ومشكلة منعتني احيانًا من الحفظ، بالإضافة إلى بعض الأخطاء البسيطة هنا وهناك، لكن بشكل عام كانت تجربتي مستقرة وناعمة إلى حد كبير ولم تؤثر هذه المشاكل بصورة جوهرية على انطباعي.

وفي النهاية، أكثر ما يمكنني قوله عن The Blood of Dawnwalker هو أنها أعادت لي ذلك الشعور النادر الذي أبحث عنه في ألعاب تقمص الأدوار.. أن أضيع في عالم جديد، أن أقرأ عنه بعد إغلاق اللعبة، أن أفكر في مهامي وانا بعيد عن الجهاز، وأن أشعر أن كل قرار صغير قد يقود إلى شيء لم أره بعد.
إذا كانت هذه مجرد البداية لـRebel Wolves، فأنا لا أعرف إلى أين يمكن أن يصل هذا الاستوديو بعد لعبة أو لعبتين إضافيتين.
لعبة داون والكر لم تجعلني فقط أقتنع بأن المطورين السابقين في استوديو ناجح قادرون على صناعة شيء عظيم بعيدًا عنه.. بل جعلتني أؤمن أن بعض الأشخاص فعلًا يحملون معهم جزءًا من روح تلك الألعاب التي أحببناها، ثم يعيدون تشكيلها في شيء جديد تمامًا.
وبالنسبة لي، هذه ليست مجرد واحدة من أفضل العاب تقمص الأدوار في هذا الجيل.. بل إنها بداية اسم أتوقع أن نسمعه كثيرًا في السنوات القادمة.
التقييم النهائي - 9
9
التقييم النهائي
لعبة The Blood of Dawnwalker هي واحدة من أقوى تجارب تقمص الأدوار التي لعبتها في هذا الجيل، بعالم Dark Fantasy غني بالتفاصيل، قصة قوية، مهام مصممة بحرية كبيرة، وقتال فاجأني بجودته ومتعة أنظمته، فأكثر ما يميزها هو شعورك بأن العالم يكافئ فضولك فعلًا، سواء عبر الاستكشاف أو اختلاف طرق الوصول للمهام أو تأثير الليل والنهار على التجربة، ورغم أن تنفيذ نظام الوقت وبعض التفاوت في كثافة محتوى الخريطة أثرا قليلًا على متعتي، فإن ما قدمه Rebel Wolves في أول مشروع بهذا الحجم يجعل The Blood of Dawnwalker بداية مذهلة لسلسلة أترقب مستقبلها بشدة






