مراجعة لعبة Cronos: The New Dawn
| الإستوديو/الناشر | Bloober Team. |
| تاريخ الإصدار | 5 سبتمبر 2025. |
| التصنيف | رعب بقاء – خيال علمي. |
| المنصات | PS5-XBOX-PC-Nintendo Switch 2 |
| جهاز التقييم | Playstation 5 |
| مدة اللعبة | ١٥-٢٠ ساعة. |
قصة اللعبة:
تدور القصة حول شخصية المسافرة (Traveler) التي تعمل كعميلة لوكالة غامضة تُعرف بـ “الجماعة” (The collective).
تقع الأحداث في عالم مستقبلي، بعد ما انتشر الوباء المسمى بالـ “التغير” (The Change) ، الذي جعل البشر يبدأون بالتحول الى مخلوقات مرعبة تدعى “الأيتام” (Orphans).
تقوم المسافرة بالقفز عبر الشقوق الزمنية للعودة للماضي و البحث عن أُناس معينين لتستخلص ارواحهم، مُكلفة بفعل ذلك بأوامر من “الجماعة”.
الرحلة ليست بهذه البساطة، فالأيتام يطاردون المسافرة اينما ذهبت، و بينما تخوض معاركها مع هذه المخلوقات، يزداد الصراع داخلها:
هل هي حقاً تُنقذ البشرية بجمع هذه “الارواح”؟
ام انها تأخذها لتحملها إلى مستقبلٍ مجهول و مشؤوم؟
مع كل شيء جديد تكتشفه المسافرة; إعتقاداتها تتصدع، و تبدأ تتساءل اكثر عما تفعله، و عن الأوامر الموجهة لها، و عن ماهيتها الحقيقية و ماهية الجماعة.
هنا، يتداخل الماضي بالحاضر، و الخيال بالواقع، ليصوغ ملحمة الفجر الجديد.

اسلوب السرد :
يعتمد السرد على المشاهد السينمائية بشكل ضئيل، الجزء الاكبر من سرد القصة يتخذ اسلوب غير خطي يقوم على إيجاد ادلة معينة تُثري اللاعب.
يُكون اللاعب فهمه لعالم اللعبة و احداثها من خلال ما يعثر عليه اثناء رحلته، كالـ مستندات المتناثرة (اوراق،دعايات،تحذيرات،مذكرات،تقارير بحثية، رسائل لاشخاص آخرون..الخ) و التي تعكس جوانب متعددة من القصة، بعضها يكشف عن تفاصيل علمية او سياسية او إجتماعية.
يسلط البعض من المستندات الضوء على تجارب حصلت او احداث مختلفة، و البعض الآخر منها يدور حول المعاناة الإنسانية و الشخصية للأفراد الذين مروا و كانوا في هذا المكان.
هناك ايضاً العديد من التسجيلات الصوتية، و التي تضيف طبقة اخرى من الغموض و التشويق، إذ انها تنقل احداثاً سابقة بصوت اصحابها.
التسجيلات بالذات تساهم و بشدة في خلق اجواء غامرة، و فيها يمتزج السرد الشخصي للشخصيات مع الحقائق الكبرى عن التهديد و الكارثة التي حلّت بالعالم.
بهذا الاسلوب، يصبح السرد جزءًا من تجربة اللعب الاستكشافية، حيث انه لا يُقدم كل شيء مباشرةً ، بل يُترك للاعب ان يربط الخيوط و يفسر الأحداث وفقًا لما يجمعه من ادلة.
هذا يجعل القصة مشوقة و قابلة للتأويل، و يمنح كل لاعب تجربة سردية مختلفة بحسب مدى حرصه على البحث و إيجاد الادلة و المستندات.
و هذا الشيء دفعني شخصياً للتركيز على إيجادها لكي اعرف ما الذي حصل بالضبط!

القيمبلاي:
اسلوب اللعب مصمم بإن يكون صعب اساساً، بدون تواجد خيارات صعوبة متعددة، لرفع التحدي و إحساس الخطر المستمر ، و علي ان اقول ان عنصر الصعوبة هو واحد من مفاتن هذه اللعبة و من الاشياء التي جعلتني استمتع بها كثيرًا!
في بداية اللعبة اثار إنزعاجي شيئين بسيطين في اسلوب اللعب الاساسي و هما:
مدى بطء شخصية المسافرة مقارنةً بالإعداء، و عدم وجود اي آلية لتفادي ضرباتهم.
لكن انزعاجي تلاشى مع الوقت عندما تأقلمت على حركة الشخصية و سرعتها و اصبحت اعرف تحركات الاعداء و كيف اتجنبهم.
تستعمل المسافرة اسلحة نارية مثل المسدس او البندقية، و هناك اسلحة اخرى في اماكن عديدة يستطيع اللاعب استخدامها -إذاً وجدها- بالإضافة إلى قدرات قتالية يدوية كاللكم و الدهس.
هناك العديد من الادوات الجانبية المساعدة التي يفتحها اللاعب اثناء تقدمه في اللعبة مثل الـ pyre و هو كاللغم، يستشعر حركة الاعداء ف ينفجر، و هكذا.
لكن الاداة الضرورية (و التي انقذتني كثيرًا في عديد من المواجهات) هي الشعلة القاذفة للنيران، التي تحرق اي عدو او جثة في مجالها، و هذا الشيء مهم لان النار في هذه اللعبة هي صديقتك!
مع ذلك فاللاعب لديه شعلة واحدة يستخدمها فقط، مما يعني ان اللاعب يجب ان يفكر متى و أين يستخدمها بالضبط.
تعتمد اللعبة و بشدة على آليات البقاء، فـ إدارة الموارد شيء اساسي في تجربة اللعب، العملة (Energy) و الذخيرة و مستلزمات صنع المعدات (الـ Crafting) محدودة للغاية، مما يجعل عملية إدارة الموارد بذكاء شيء ضروري للبقاء على قيد الحياة داخل اللعبة.
و مما يزيد الامر صعوبة وجود مخرون محدود ايضاً، مما يعني محدودية الاشياء التي يستطيع اللاعب حملها.
القتال يركز على القرارات السريعة و التحرك بإستمرار, كل رصاصة محسوبة و كل اداة تستطيع استخدامها في مواجهة الاعداء قد تنقذك.
تكتسب المسافرة في رحلتها ادوات عديدة تمكنها من اللعب بالبيئة و المرور عبر عالم اللعبة المدمر، مثل الاداة التي يتم وضعها على المسدس لكي تقوم بإعادة توصيل الكهرباء لمحطات التوصيل الصغيرة لفتح الابواب المغلقة، او احذية الجاذبية (gravity boots) التي تجعلها قادرة على التنقل و القفز عبر منصات معينة للتقدم خلال المناطق.

تطوير الاسلحة و المعدات:
يتم تطوير الاسلحة بإستخدام عملة اللعبة و هي الـ Energy، الإنرجي يتواجد بكمية شحيحة و لا يستطيع اللاعب تطوير جميع الاسلحة و المعدات، فـ يتحتم عليه ان يختار بعناية ما الذي سيفيده و بالتالي يقوم بتطويره.
يستطيع اللاعب ايضاً تطوير قوة البدلة (صحة الشخصية)، و مقدار الموارد التي يستطيع حملها، و حقيبة الشخصية او مخزونها.
لكن ليفعل ذلك عليه إستعمال ما يعرف بالكور (core) و هو ما يجده اللاعب اثناء بحثه الدقيق فاللعبة او عند إيجاد القطط الضائعة، و التي تكون مختبئة في المناطق السرية غالبًا.
هناك محطات راحة منتشرة في كافة المناطق، يستطيع اللاعب دخولها اي وقت و فعل عدة امور فيها؛ كـ :
– حفظ تقدمه فاللعبة.
– شراء او بيع المعدات و الذخيرة، و تطوير الاسلحة او الشخصية.
– استخدام الجهاز الموزع (Dispenser) لإستخراج شعلة قاذفة جديدة.
– وضع الاشياء الغير ضرورية و الغير مستخدمة في صندوق تخزين المعدات، و هو مفيد جدًا بالطبع اذاً كان مخزون الشخصية ممتلئ.
آلية القتال و الاعداء:
الفريد في اعداء اللعبة قدرتهم على الإندماج!
عند إندماج عدو مع جثة عدو آخر ينتُج عدو اقوى، و ستجد نفسك تبحث عن اي طريقة تتخلص فيها من هذا المسخ الممتزج!
هنا يأتي وقت استعمال الشعلة القاذفة للنيران التي يحملها اللاعب، استخدام الشعلة على العدو أثناء محاولة اندماجه، تُنهي العملية و تحرق الجثة، و بالتالي لا يحصل اي اندماج.
وجود ميكانيكية الاندماج اضفى إحساس بالقلق في المواجهات لانه يعطي الاعداء افضلية ضدك! لا تدعهم يندمجون!
سيمر اللاعب خلال اماكن كثيرة يتهافت فيها الاعداء عليه من كل مكان، هنا سيُجبر اللاعب على اتخاذ قرارات سريعة و التفكير في استعمال اي سلاح و اي اداة ضد اي عدو، و سيضطر للتعامل مع اعداء مُدمجين و اعداء اسرع و اقوى منه.
المواجهات غالبًا ما تكون داخل منطقة مغلقة، بحيث انك تدخل الى المنطقة و تغلق عليك داخلها، لا تستطيع العودة او التقدم هنا الا حين قتل الاعداء جميعاً. شخصياً لا احبذ طريقة المواجهة هذه، و تتكرر كثيراً داخل اللعبة.
هناك حاويات او براميل قابلة للإشتعال في بعض المناطق لمساعدة اللاعب في مواجهة الاعداء او تأخيرهم، يستطيع اللاعب إيجادها موزعة فالبيئة ككل، و هي مفيدة جداً عند استعمالها في الوقت الصحيح.
كانت مواجهات الاعداء موترة كل مرة، لكن مما اثار إحباطي هو عدم تنوعهم، فهم يتكونون من ٤ انواع فقط.
ازداد شعوري بالإحباط عندما وجدت ان الزعماء مكررين، و ان كثير منهم تتم مواجهته مرات عدة و بنفس الطريقة ذاتها.
بين الزعماء جميعهم كان هناك زعيمان مميزان فقط و كانت طرق التعامل معهم مختلفة عن البقية.
اما تصاميم الاعداء فهي تعتمد على الرعب البيولوجي الجسدي، لكنها مألوفة و مكررة بدون تفرد بصري يميزها، و قد شهدنا هذه التصاميم في عدة العاب رعب مماثلة من قبل.

الاسلوب الفني و البصريات:
تقدم لعبتنا تصميم بصري رائع يجمع بين الرعب الخيالي المستقبلي و الرعب البيولوجي (Body Horror) الظاهر بقوة في بيئة اللعبة.
اللعبة تنبض بأجواء ثقيلة تجسد الرعب النفسي من خلال البيئات القاتمة و الدموية و المليئة بالتفاصيل التي تزيد من الشعور بالخوف و الرهبة و تنمي التوتر.
التوجه الفني رائع جدًا و هذا ليس مستغربًا على Team Bloober كعادتهم، مظهر اللعبة جميل و حالك و يزخر بالرعب.
تتكون اغلبية بيئة اللعبة من بنايات و منشآت مختلفة، و نلاحظ انه تم إستلهام اشكال الهندسة البولندية في تصميمها، ف تم إعادة تخيلها بشكل فني مع إدخال بعضاً من التفاصيل الخيالية الزمنية التي تضيف عمق بصري و قصصي للعبة.
اللعبة تتجه نحو نمط أكثر عنفاً مقارنةً بـ مثيلاتها، و تبدو ظاهرياً و كأنها Dead Space مختلطة بـ Resident Evil .

الموسيقى و المؤثرات الصوتية:
عليَ ان أُقر ان الموسيقى و المؤثرات الصوتية هما نجوم اللعبة!
فهما يشكِلا جزءًا جوهريًا من التجربة.
المؤثرات لا تستخدم كخلفية فقط، بل كأداة لإبراز الأجواء المظلمة و المشحونة التي يعيشها اللاعب داخل اللعبة.
العناية بالتفاصيل الصوتية واضح جدًا، و هناك العديد من الأصوات المختلفة؛ إبتداءً من صوت تنفس المسافرة المستمر، و اصوات الحفيف و الحركة الى اصوات صرخات الوحوش في الأماكن المفتوحة او حتى اصوات لزوجة غريبة و مقرفة و التي تعود الى الكتل الحيوية الدموية الموجودة حولك في كثير من المناطق.
اما بالنسبة للموسيقى، فهي تتكون من الحان السينث المدمجة بأنغام أوركسترالية خفيفة، تُبنى غالبًا على إيقاع بسيط و تصاعدي، لتخلق إحساس دائم بالتوتر و الترقب!
في لحظات الاستكشاف، تكون الموسيقى هادئة و مستقرة، بينما تتحول إلى نغمات اكثر حدة و سرعة خلال المواجهات ضد الاعداء.
الاداء الصوتي:
الاداء الصوتي بشكل عام كان رائع.
تسجيلات الصوت التي يعثر عليها اللاعب خلال تقدمه تحتوي على اداء صوتي جميل للشخصيات المتكلمة و يُنقل بواقعية، حيث تحمل نبرة اصواتهم القلق و اليأس و الحزن.
اما المسافرة و الشخصيات القليلة الاخرى الموجودة، فكان اداءها الصوتي جيد جداً في المشاهد و الحوارات، و ممتازاً في ثلث اللعبة الاخير بالأخص.
الاداء التقني:
طُورت اللعبة على unreal engine 5، مما يوفر إمكانيات مرئية متقدمة لكن -و كالعادة- رافق اللعبة القليل من التخبط فالاداء و بعض الستتر البسيط بعض الاحيان.
التقييم النهائي - 8.5
8.5
التقييم النهائي
تقدم Cronos: The New Dawn تجربة رعب و بقاء فريدة من نوعها يتداخل فيها الاستكشاف و الغموض القاتل مع الكثير من الرصاص و الدماء. رحلة إستثنائية و مميزة لعشاق العاب الرعب، فهي تجمع كل ما يريده اي معجب بهذا التصنيف، و ستدفعه ليلعب بدون كلل او ملل.


