مراجعة لعبة Kingdom Come: Deliverance II
| تاريخ إصدار اللعبة | 4 فبراير 2025 |
| مدة اللعبة | قصة اللعبة 50 ساعة, 130 ساعة اللعبة الكاملة (دون الاخفاق والمحاولات والبحث الزائد) |
| نوع اللعبة | تقمص ادوار, عالم مفتوح, محاكاة |
| الأجهزة | PC, PS5, Xbox Series X and Series S |
| الناشر | Plaion |
| المطور |
Warhorse Studios
|
جميع الصور صورتها داخل اللعبة
تتمة تاريخية
لعبة KCD الأولى كانت محدودة الوصول إلى الجمهور العام، ويرجع ذلك إلى أسلوب لعبها وميكانيكياتها. هذا لم يتغير كثيرًا مع الجزء الثاني، لكنه أصبح أفضل في جميع الأصعدة مقارنة بالجزء الأول، إنها من التتمات التي ستُكتب على أنها واحدة من أفضل التتمات على الإطلاق، مع تقمص أدوار عميق إلى درجة مجنونة وتفاصيل تكاد لا تُذكر في المهام الرئيسية، الجانبية، الأنشطة القصيرة، والعالم المفتوح تتحول إلى تجربة ومغامرة غير متوقعة.
على سبيل المثال، إيكاونترات العالم المفتوح أصبحت أكثر وأعمق؛ في أحد المرات، ساعدت أحد المرتزقة في حمل أكياس رز إلى مخيمهم ثم ذهبت في سبيلي.. في اليوم التالي، شاهدت اثنين منهم في أحد الحانات وأخبروني عن حالهم وحاجتهم إلى المساعدة، لتتحول من إيكاونتر بدون علامة إلى مهمة جانبية طويلة ورائعة، نابعة من مجرد تفاعل بسيط وجدته بالصدفة في اليوم السابق.

عندما أتحدث عن المهام، فهناك ثلاثة أنواع: رئيسية، جانبية، وأنشطة.. الرئيسية هي القصة، الجانبية تمثل القصص الإضافية في العالم المفتوح وغالبًا ما تكون طويلة ومتعددة المهام، أما الأنشطة فإما أن تكون قصصًا صغيرة تنتهي بسرعة (وبعضها رائع ومهم للقصة الرئيسية!) أو مجرد أنشطة لكسب المال.
القصة أصبحت أكثر انتشارًا وعمقًا، فلم يعد هنري مجرد تابع للـ Lower Nobility، بل دخلت شخصيات عديدة قوية وحقيقية إلى الصورة.. الأمر الذي أزعجني قليلًا هو أن قصص وشخصيات المنطقة الأولى أصبحت غير مشمولة في المنطقة الثانية، وكأنني دخلت لعبة مختلفة، قد يكون ذلك مبررًا لكون الناس في تلك الحقبة نادرًا ما يتحركون من مناطقهم، باستثناء بعض الشخصيات الجانبية القليلة والشخصيات المهمة في القصة؛ تقريبًا، المنطقة الأولى كانت بمثابة تدريب للمعارك الكبرى في المنطقة الثانية.. وحتى لو أمضيت اكثر من أسبوع كامل من اللعب المتواصل لانهائها

الشخصيات هنا تحمل طابعًا خاصًا، وتم بناؤها بأسلوب رائع يجمع بين الكوميديا، الحزن، الفرح، والعظمة الملحمية.. هنري، القادم من سكاليتز، لم يعد يقتصر على التعامل مع التشيكيين في الريف البوهيمي، بل بات يواجه او يصادق الألمان، النمساويين، البولنديين، الإيطاليين، الفرنسيين، الهنغاريين، وحتى المسلم موسى الذي يلعب دورًا في القصة، وكذلك اليهود الذين لديهم دور محوري.. إضافةً إلى العديد من الشخصيات الأخرى التي لا يمكن ذكرها تجنبًا لحرق التجربة.
كل شي احتاجه في العصور الوسطى
القرى وقصصها لم تكن مجرد محطات عابرة، بل كانت آسرة وجميلة؛ لكل قرية، كبيرة كانت أو صغيرة، شخصياتها بروتيناتها اليومية وقصصها الجانبية الفريدة والمناسبة. أحد أكبر مشاكل اللعبة أن حوارات بعض الشخصيات لا تتزامن مع تقدمك، فمثلًا عند إنهاء مهمة مع شخصية ما، ثم التحدث إليها مباشرةً، ستعاملك وكأن وقتًا طويلًا قد مضى، وتتحدث عن حالها الحالي كأنك لم تلتقِ بها منذ مدة.

يمكنك دخول منطقة وحل نزاع امتد لعقود بين قريتين، مساعدة أرملة على افتتاح حانة وتجديدها من الصفر، أو حتى الوقوف في العالم المفتوح لمحادثة بسيطة تتحول إلى قصة أكبر.. قد تجد نفسك تتعرف على شخصيات جانبية حقيقية في معركتهم ضد جماعات معينة، أو تنضم إلى فرقة من اللصوص في حربهم ضد السلطة، أو تساعد حفار قبور في مهامه اليومية بينما تستمع إلى نصائحه المملة.. ببساطة، لم أشعر بكل هذا إلا بعد وصولي إلى 170 ساعة لعب.
من التغييرات اللافتة أن جميع الكنائس في اللعبة أصبحت غير قابلة للدخول، بعكس الجزء الأول، ولسبب مجهول لا وجود لها إطلاقًا سوى في النصوص والذكر.
أما جوهرة اللعبة، فهي بلا شك مدينة كوتنبرق بتصميمها وقصصها الجانبية الرائعة؛ والمثير للاهتمام أن الأداء التقني خلال التنقل في المدينة أو البرية لم يختلف كثيرًا، بل إنه مصقول بشكل كبير.. ورغم أن هناك فرصة ضائعة كان يمكن استغلالها في المدينة من ناحية المحتوى، إلا أن التقدم التقني مذهل.

العالم المفتوح هنا ليس رائعًا فحسب، بل أراه الأفضل في العقد الأخير (باستثناء ألعاب الفانتازيا) بجانب رائعة روكستار.. الجمال البوهيمي أسرني تمامًا، أصوات البرية والقرى، مراقبة الشخصيات وهي تقوم بروتينها اليومي، الدخول إلى المباني والحانات للقيام بنشاط جانبي غبي، أو مراقبة العالم من مبنى مرتفع أظهر لي مدى قوة المحرك مقارنةً بتعاسة بعض المحركات الأخرى في نفس التصنيف.
اكبر واقوى ولكن لنفس الجمهور المستهدف
الجزء الثاني من Kingdom Come: Deliverance يختلف عن ألعاب مثل The Witcher 3 أو بقية العاب تقمص الادوار المشابهة؛ هنا المحاكاة والواقعية هي الأساس، اساس اللعبة غير مُبسط مثل العاب تقمص الادوار الغربية الأخرى، من أحدى شروط اللعبة أن تكون على استعداد أن تتفاعل مع العالم بشكل حقيقي وتغمر نفسك في تجربة “هنري”؛ اللعبة تركز على الواقعية والتفاصيل الدقيقة، فالتفاعل مع الشخصيات والمهام يحتاج جهد وتفكير أكثر من غيرها من الألعاب.. في مثال حي عن السرقة مثلًا؛ سرقة غرض من صاحب بيت يتطلب جهد عالي وتركيز في التفاصيل لأنه اذا شاهدك وانت تخرج من بيته “بعد سرقتك من صندوق” سيفتش كل زاوية في بيته وفي حال أن وجد شي مفقود سيحفظ وجهك لكونك المشتبه الاول وستكون مطلوب لدى حراس المنطقة/القرية

تقديم المعارك في القصة كان أفضل ما في اللعبة بلا منازع، فالتكتيكات المستخدمة مبنية على أساليب حقيقية جعلتني منغمسًا ومتحمسًا مع كل تقدم، أنتظر المعركة القادمة بشغف.. الشخصيات الصديقة في المعارك أضفت روحًا لهذه المواجهات.. اما عن طريقة القتال لم تتغير كثيرًا، فهي نفسها مع بعض التعديلات البسيطة، مثل إضافة البارود وميكانيكيات لعب جديدة خاصة بالمعارك.
تقمص ادوار عميق وعظيم
تقمص الأدوار في العالم المفتوح شهد تغييرات كبيرة، أبرزها نظام الجريمة الذي أصبح أكثر عمقًا، حيث يتناسب العقاب مع قوة الجريمة.. في إحدى المرات، أمسك بي أحد الحراس في قرية صغيرة بسبب السرقة، لكنني نجحت في التظاهر بأنني لا أسمع (Speech skill check) وتجاوزت الموقف؛ بعد يومين، في نفس القرية ونفس الحارس، علق على رائحتي الكريهة، وعندما أخبرته أنني متجه للاستحمام، قال: “يبدو أن سمعك سليم الآن، هاه؟”. هذه التفاصيل هي التي جعلتني أشعر بقوة المحرك في حفظ جميع الإيكاونترات، سواء كانت صغيرة أو كبيرة.

الأمر المزعج، وإن كان مبررًا لكون اللعبة واقعية حقيقية، هو أن قراراتك في المهام الرئيسية لا تغير الناتج النهائي للقصة، بل تؤثر فقط على طريقة إنهاء المهمة الواحدة في بعض الأحيان.
العالم المفتوح وتقمص الأدوار كانا سلسين إلى درجة أنك تستطيع السفر مع شخص غريب بعربة والتحدث معه في حديث صغير، أن تصبح حفار قبور، طباخ، فارس، لص، نقال علوم، طاهٍ، كاتب، عالم… وأنا لا أتحدث هنا عن مهارات أو ميكانيكيات، بل عن مهام جانبية وأنشطة صغيرة تعطيك صورة أوضح عن طبيعة المهن المختلفة آنذاك.

طريقة اللعب لا تزال مزعجة أحيانًا، وقد تكون أحد الأسباب التي تجعل اللعبة غير موجهة للجمهور العام إلى حد كبير مقارنةً بألعاب أخرى في نفس التصنيف.. إضافةً إلى أن منظورها الأول الواقعي يلعب دورًا في ذلك، لازال الباب يأخذ شهور حتى يفتح ولازال عند اصطدامك في شجرة اثناء ركوب الحصان تشعر وأن الشاشة سقطت معك.. ولكن المميز ان التحريك والتفاعل مع النشاطات والمهام أصبحت أكثر فاعلية، يمكنك رؤية هنري وهو يتفاعل مع الجمادات القابلة للتفاعل بشكل أكبر نجاعة
الأداء التقني كان من أقوى نقاط اللعبة، وخصوصًا بعد تحديث اليوم الأول (قبل أسبوعين)، حيث تحسنت بشكل ملحوظ وأصبحت تعمل بمعدل 60 إطارًا في معظم الأماكن، بما في ذلك المدينة.
أحد أكبر السلبيات في اللعبة، بل السلبية الأبرز، هو أنه رغم كونها لعبة تقمص أدوار تتيح حرية اختيار من تعاشر، فإن هذا لا يعني إمكانية تغيير ميول شخصية تُعرف بانجذابها الشديد للنساء.. تحويل علاقة أخوية قوية إلى خيار (اختياري) رومانسي مثلي غير مبرر تمامًا، سواء من ناحية القصة، طبيعة الشخصية، أو حتى الديناميكية بين الشخصيتين؛ بناء العلاقات في القصة يتطلب جهدًا، لكن إسقاطها بهذا الشكل كان خيارًا سهلًا اتخذه المطور، متجاهلا قوانين العالم مضراً بالقصة وشخصياتها
التقييم النهائي - 9
9
التتمة تحتوي على كل ما طلبته وأكثر، ستصبح واحدة من الالعاب التي ستظل عالقة في ذهني لأشهر، كل مواجهة وكل تفاصيل صغيرة تواجهها ستفجر عقلك من شدة الاهتمام الذي وُضع فيها، رغم الملاحظات الشديدة على القرارات الاختيارية التي وضعها المخرج وأضرت في السرد وكتابة أحد اهم الشخصيات الا أن لعبة KCD II ستكون علامة فارقة في ألعاب تقمص الأدوار في العالم المفتوح، وستظل حديث الناس لسنوات قادمة.






