
مراجعة لعبة Silent Hill f
لعبة Silent Hill f أعتبرها رهان، هي أول إصدار جديد للسلسلة من عام 2012 وهي كذلك أول لعبة جديدة من كونامي من إصدار Metal Gear Solid V: TPP عام 2015 وMetal Gear Survive عام 2018.
بالإضافة لكونها من تطوير استوديو حديث نسبيًا وهو NeoBards Entertainment والذي كان معروفًا بعمله كأستوديو مساعد في الأمور التقنية فقط مع ألعاب مثل ريميك ريزدنت إيفل 2 مثلًا.
وهنا نعرف إن Silent Hill f هي أول لعبة جديدة من عمل الاستوديو بالكامل!
فكيف كان مستوى لعبته الأولى؟
|
الناشر |
Konami |
|
المطور |
Neobards Entertainment |
|
تاريخ الإصدار |
23 سبتمبر لملاك النسخة الفاخرة، 25 سبتمبر للجميع |
|
المنصات |
PS5, Xbox Series X|S, PC |
| منصة التقييم |
PC |
القصة (دون حرق):
في Silent Hill f القصة عندنا تأخذ مسارًا مختلفًا. فالأحداث هذه المرة تقع في اليابان وتحديدًا في ستينات القرن الماضي في قرية تسمى Ebisugaoka لنرى قصة بطلتنا “شيميزو هيناكو” ورفاقها الثلاثة “شو” و “رينكو” و”ساكوكو”
ينتشر في البلدة مرض غريب يعرف بالتحلل وتغطى المدينة بالضباب.. لنرى صراع هيناكو النفسي لفهم مايحدث حولها.
في هذه القصة أعجبتني نقطتين حقيقةً سأبني عليها كلامي القادم.

بدايةً أفضل مافي هذه القصة هو أسلوب سردها، فأسلوب السرد هنا ليس بالسينمائي المباشر من خلال المشاهد مثلًا. هو يعتمد عليك كلاعب، ليضعك في مكان “هيناكو” لتستكشف المكان والبيئات من حولك وتسجل الملاحظات في مفكرتك، والتي تستلزم منك قراءتها كلاعب لتفهم بعض الأحداث وتفهم الشخصيات وتأثيرهم على هيناكو مثلًا. الأسلوب الذي أجده مثاليًا لهذه اللعبة؛ وذلك لكونك ستعتمد بشكل كبير على الاستكشاف ومحاولة ربط الأحداث بنفسك حتى تصل للمطلوب منك دون أن يتم تلقينه لك بشكل مباشر. ويستمر الموضوع في كل جوانب الشخصيات تحديدًا، ففي كل مرة تستكشف وتقرأ سترى نفسك منغمسًا أكثر مع الشخصية. بالإضافة لتفاعل هيناكو مع القرية من حولها من خلال معلومات ستكتبها لك من وقت لآخر من شأنها أن تزيد فهمك للعالم وتعطيك انبطاعًا كاملًا عما يحدث حولك.

وهذا يأخذني للنقطة الثانية وهي تعاملك مع من حولك وأعنيها بالكامل من شخصيات لتفاصيل صغيرة.
تفاعلك وقراءتك لما يُكتب في هذه المذكرة سيجعلك ترى نفسك في مكان “هيناكو” كلاعب فأنت هنا لاتلعب القصة لترى أحداثها، بل تلعب القصة لتعيش دور الشخصية وترى الموضوع من منظورك قبل أن تفسره من منظور هيناكو.
أعجبتني كتابة الشخصيات هنا كونك ترى مايحدث بشكل مباشر أمامك.



بالإضافة لوجود سرد بيئي مبني على استكشافك للمكان وفهم الموجود من تصميم الأماكن أو من الأشياء التي تنتبه عليها هيناكو وتكتب عنها، فلاوجود لسرد مباشر بالكامل وكله يعتمد على لعبك أنت.
في هذه اللعبة إنهاء اللعبة مرةً واحدة لايكفي لفهم القصة تمامًا، والحصول على نهاية واحدة سيترك فراغات كثيرة، فالقصة هنا تتبع أسلوبًا مشابهًا لمسارات لعبة NieR: Automata على سبيل المثال.
فأنت تنهي القصة لأول مرة دون الحصول على كامل تفاصيلها مع ترك بعض الأسئلة، فهنا تعيد اللعبة بمسار جديد لتحصل على المزيد من المعلومات والمشاهد لتتوسع القصة أكبر فأكبر حتى تصل للصورة الكاملة، الأمر الذي وجدته ممتعًا خصوصًا لحظة الحصول على مشاهد جديدة.
فـNew Game Plus هنا أمر أساسي وليس إختياري في حال رغبتك بالحصول على القصة الكاملة.
وبنظري أرى أن اللعبة تشجعك على إعادتها فهي ليست بالطويلة بل عمرها مناسب بالنسبة لتصنيفها.
أسلوب اللعب:
مبدئيًا فأسلوب اللعب يختلف مثلًا عن أسلوب اللعب في ريميك الثاني.
فاللعبة لاتحتوي على أسلحة نارية أبدًا.
يعتمد قتالك هنا بشكل مباشر على القتال اليدوي بأسلحة منوعة مثل الأنبوب المعتاد من السلسلة، الفؤوس، السكاكين.
القتال هنا يعتمد على أمور وهي:
– التفادي.
– الصد.
– نسبة تحمل السلاح.
– عداد Sanity الخاص بشخصية هيناكو.
وكل من هذه الأمور تستهلك من عداد التحمل Stamina فكل حركة تقوم بها أثناء القتال تستهلك من هذا العداد لهذا عليك وزن وترتيب ضرباتك لكي لاتستنفده بالكامل!
القيام بتفادٍ مثالي يقوم بتعبئة عداد الصد دون انتظار، والقيام بتصدٍ مثالي يحدث ضررًا كبيرًا للعدو يساعدك على هزيمته بأقل عدد ضربات ممكن.
لماذا بأقل عدد ضربات ممكن؟ كون السلاح يحتوي على نسبة تحمل هذا يعني أنه من الممكن أن ينكسر مع كثرة الاستعمال، لهذا التصدي المثالي أفضل حل لضمان استمرار السلاح لأطول فترة ممكنة قبل أن ينكسر
وجدت جميع هذه الأمور تضيف عنصري توتر وتحدي خفيفة زادت استمتاعي باللعب، فعوضًا عن مواجهة أي عدو أراه وتضييع أسلحتي ووقتي، أعطي الأولية للأعداء الخطيرين بجانب التركيز على الصد المثالي لضمان المحافظة على السلاح.
الأمر الذي يزيد روعة التجربة بالعموم ويعطي عمقًا ولو بسيطًا لتحديد متى تهرب ومتى تقاتل.
من الأمور التي أعجبتني في أسلوب اللعب هي ماتسمى بـOmamori أو نظام التمائم، وتعمل التمائم كمميزات أو “بيركات” إضافية تعطيك مميزات معينة مثل زيادة الصحة، أو تسهيل التفادي، أو إطالة المدة قبل تكسير السلاح.
بالإمكان الحصول عليها سواء بشرائها أو باستكشاف الاماكن من حولك في القرية، وسأتحدث عن عنصر الاستكشاف لاحقًا.
إضافة التمائم كانت قرارًا موفقًا برأيي لأنها تعطيك بعض الحرية في تحديد أسلوب لعبك، عوضًا عن الهجوم المباشر.
تكمن المشكلة الأكبر في أسلوب اللعب فقط بموضوع عداد Sanity والذي كان وجوده مهمًا في البداية ومؤثرًا على طريقة مواجهتي أو الهروب حتى كي لا يتناقص بسرعة، ولكن مع الوقت ومع التقدم وجدت نفسي لا أهتم به كثيرًا ومن السهل إعادة تعبئته، الأمر الذي جعل وجوده حقيقةً غير مؤثر باستثناء مرة أو مرتين.
الاستكشاف:
في هذه اللعبة كان الاستكشاف مشجعًا ومجزيًا، فأثناء مشيك بمساحات القرية المفتوحة نسبيًا ستجد ممرًا صغيرًا أو صناديق معينة لتسحبك بداعي الفضول لفتحها والحصول على مكافآت كالتمائم، أو أغراض لاستعادة صحتك، أو حتى أسلحة جديدة. لايوجد شبر فارغ هنا أو حتى يشعرك بعدم أهمية فضولك، فتصميم الخريطة في القرية تحديدًا ممتاز ويشدك دائمًا.
الألغاز:
أعتقد أن أهم مايخطر على بالنا حين نفكر بلعبة Silent Hill هي الألغاز، والتي تمثل جزءًا أساسيًا في تجربة اللعبة هنا.
تتراوح صعوبة الألغاز بين السهل وبين التي تتطلب منك وقتًا للتفكير وجمع التلميحات، فالألغاز هنا تعمل بطريقة مشابهة للسرد، ستعتمد على فهمك وفهم هيناكو للتلميحات التي تجمعها وتدونها في مذكرتك وتفهم الكلمات المطلوبة منك، لتصل أحيانًا لمرحلة اخذ قسط خفيف من الراحة لتعيد ترتيب أفكارك.
استمتعت بحلها جميعًا للأمانة حتى رغم الوقت الذي أخذته مني.
(تمنيت حقيقةً أن تدعم اللعبة الترجمة العربية بالكامل خصوصًا لاعتمادها على لغتك للحل والذي قد يكون عائقًا للبعض من خوض التجربة كاملة، وأتمنى أن تضيفها كونامي بتحديث في المستقبل.)
الرعب:
عنصر الرعب هنا حاضر، بل حاضر بقوة. تعتمد اللعبة هنا على كل مايمكن أن تتخيله، من تصميم بيئات المدينة ومزج عنصر الجمال بالرعب حسب تعبير المطور والصوتيات التي تسبب لك توترًا وتشعرك بالتوتر الحقيقي أثناء المشي، بجانب تصاميم الأعداء المنفرة حقًا، كلها أمور خلقت تجربة رعب مثالية دون الخوض في تفاصيل اللعبة أو حرقها.
الموسيقى:
يعود الفنان آكيرا ياماوكا للسلسلة مجددًا بالإضافة للفنان Kensuke Inage بشكل رئيسي بجانب مجموعة فنانين قادمين من الألعاب التي عمل عليها كاتب اللعبة Ryukishi07 مثل Dai وXaki ليقدموا جميعهم موسيقى تعلق بالأذهان، مثالية لكل لحظة باللعبة بالإضافة لأحد أفضل الأغاني الرئيسية للعبة هذه السنة، بالنسبة لي وبدون أدنى شك، ألبوم Silent Hill f هو أحد أفضل ألبومات هذا العام وسيبقى عالقًا في ذهني لشهور قادمة!
المستوى البصري:
بصريًا تأتي لعبة Silent Hill f من محرك Unreal Engine 5 بدعم كامل لتقنيتي Lumen Reflection وLumen Lightning لتقدم مظهرًا بصريًا هو الأفضل بألعاب المحرك، بتوجه فني حسب وصف المطور هو “الجمال المرعب” يحتوي على الكثير من التفاصيل المميزة مثل الأزهار الحمراء ومزجها ببيئة اللعبة.
هذه أحد أجمل ألعاب محرك Unreal Engine 5 بل أحد أجمل الألعاب هذا العام.
المستوى التقني:
عندما تسمع عن محرك Unreal Engine سيأتي لبالك مباشرة موضوع كونه مليئًا بالمشاكل التقنية، وحقيقةً ألعاب كونامي السابقة بالمحرك كريميك Silent Hill 2 وريميك MGS3 لم تكن أفضل التجارب على المستوى التقني.
لكن في Silent Hill f الموضوع مختلف تمامًا! فهذه اللعبة مصقولة تمامًا دون أي مشاكل تقطيع في الصورة أو ستتر، ولا مشاكل استجابة أو حتى إزعاج في الـFrametime، توجد فقط نقطة معينة باللعبة قرب النهاية يحدث بها هبوط غريب بالإطارات وفقط بهذه المنطقة ولا أعلم حقيقةً مالسبب، قد يكون مجرد خطأ من الممكن إصلاحه لاحقًا.
رغم هذا لم تكن التجربة مثاليةً تمامًا لغياب دعم تقنية DLAA والتي كانت ستحدث فارقًا في حدة تفاصيل اللعبة بالإضافة لوجود مشكلة غريبة بالصورة وكأنها Artifact حين تتخطى الإطارات الـ110. بالطبع هذه ليست أمورًا مؤثرة بالتجربة بل إنها أقرب لملاحظات من الممكن حلها بتحديث واحد وليست بالأمور التي تخرب التجربة.
التقييم النهائي - 9.5
9.5
لعبة Silent Hill f كانت رهانًا، وأعتقد أن فريق التطوير فاز بهذا الرهان. من مطور قد لايكون معروفًا تأتينا أحد أفضل ألعاب الرعب وأفضل ألعاب السلسلة وأحد أفضل قصص الألعاب هذا العام، لتقدم تجربة مثالية بكل جوانبها تقريبًا، متحمس حقيقةً للقادم خصوصًا إن كان من عمل نفس الفريق الذي قدم لنا اليوم f.






